الذهبي
35
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فقال قريش : لا . ثمّ اتفقا على أن يسلّم إليه رئيس الرؤساء ويترك الخليفة عنده ، فسلّمه إليه [ ( 1 ) ] فلمّا مثل بين يديه قال : مرحبا بمهلك الدّول ومخرّب البلاد [ ( 2 ) ] . فقال : العفو عند المقدرة . قال : قد قدرت أنت فما عفوت ، وأنت صاحب طيلسان ، وركبت الأفعال الشّنيعة مع حرمي وأطفالي ، فكيف أعفو أنا ، وأنا صاحب سيف [ ( 3 ) ] ؟ وأمّا الخليفة فحمله قريش إلى مخيّمه ، وعليه البردة وبيده السّيف ، وعلى رأسه اللّواء ، وأنزله في خيمه ، وسلّم زوجته بنت أخي السّلطان طغرلبك إلى أبي عبد اللَّه بن جردة ليقوم بخدمتها . ونهبت دار الخلافة [ وحريمها ] [ ( 4 ) ] أيّاما . وسلّم قريش الخليفة إلى ابن عمّه مهارش بن مجلّي [ ( 5 ) ] ، وهو ديّن ذو مروءة ، فحمله في هودج وسار به إلى حديثة عانة ، فنزل بها [ ( 6 ) ] . وسار حاشية الخليفة على حامية إلى السّلطان طغرلبك مستنفرين له [ ( 7 ) ] . ولمّا وصل الخليفة إلى الأنبار شكى البرد ، فبعث يطلب من متولّيها ما يلبس ، فأرسل إليه جبّة ولحافا [ ( 8 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] مآثر الإنافة 1 / 340 ، اتعاظ الحنفا 2 / 253 . [ ( 2 ) ] في « الإنباء » 193 : « مرحبا بمدمّر الدولة ومهلك الأمم ، ومخرّب البلاد ومبيد العباد . . » . [ ( 3 ) ] الإنباء 193 ، 194 ، اتعاظ الحنفا 2 / 253 ، النجوم الزاهرة 5 / 9 ، 10 . [ ( 4 ) ] في الأصل : « وما ولاها » ، والمثبت بين الحاصرتين ، عن : الكامل في التاريخ 9 / 643 ، ومآثر الإنافة 1 / 340 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 449 ، اتعاظ الحنفا 2 / 253 . [ ( 5 ) ] هو أمير العرب والمستحفظ بقلعة حديثة عانة ، توفي سنة 499 ه . ( الإنباء في تاريخ الخلفاء 195 ، مجمع الآداب ج 4 ق 2 / 422 ) وهو العقيلي البدوي . ( أخبار مصر لابن ميسّر 2 / 10 ) . [ ( 6 ) ] الإنباء 195 ، تاريخ الفارقيّ 1 / 153 و 157 ، الكامل في التاريخ 9 / 643 وفيه : « فتركه بها » ، أخبار الدول المنقطعة 67 ، ذيل تاريخ دمشق 89 ، تاريخ الزمان 104 ، بغية الطلب 10 . الفخري في الآداب السلطانية 293 ، المغرب في حلى المغرب 80 ، خلاصة الذهب المسبوك 266 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 178 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 364 ، مآثر الإنافة 1 / 340 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 449 ، اتعاظ الحنفا 2 / 253 ، النجوم الزاهرة 5 / 10 . [ ( 7 ) ] النجوم الزاهرة 5 / 10 . [ ( 8 ) ] النجوم الزاهرة 5 / 10 .